جيرار جهامي ، سميح دغيم
2091
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
ذاك . . . على فكر لا يلفظ وإن صمتا . هذا الفكر العاري افتراض لا واقع . هو مشروع فكر ، لا فكر صحيح . هو تخطيط فكر في سبيل أن يصبح فكرا تامّا . ولما كانت الفكرة تتميّز بوحدتها ، أي لا يمكن أن تكون هذه وسواها في الوقت ذاته - دون أن تفقد جوهرها الصافي - فمن الواجب أيضا أن تتميّز بقالبها الأم . . . أي أن تكون اللغة الأولى ذات وحدة ، فلا يمكن أن تكون هي وسواها ، في الوقت ذاته . ( كمال الحاج ، اللغة العربية ، 25 ، 8 ) . - إن أقوى وأمضى سلاح على الإطلاق يملكه الإنسان في حربه مع المجهول هو الفكر . فلولا الفكر يعمل ويتأمّل في السكينة لكنّا لا نزال قابعين في غياهب المغاور . وهذا السلاح يصدأ بالإهمال وقلّة الاستعمال . أو بالاستعمال في غير الأغراض التي من أجلها وجد . ونحن عندما نكثر الكلام في توافه الأمور إنّما نسدّ على الفكر المنافذ إلى جليلها . فنعطّله عن العمل المثمر بدلا من أن نشحذه وندفعه . ونحن إذ نلهي الفكر بالقيل والقال فكأنّنا نسخّر العاصفة لنقل قشّة من هنا إلى هناك ، والصاعقة لقتل ذبابة أو بعوضة . ومثلما لا يتمّ الحمل ولا ينمو الجنين إلّا في سكينة الأرحام وظلماتها ، كذلك لا يحبل الفكر بعظائم الأمور إلّا في سكينة الخلوات والتأمّلات . ( نعيمه ، الدروب ، 103 ، 15 ) . * في الفكر النقدي - الفكر ليس مضمونا أو محتوى وحسب ، بل هو أداة أيضا : أداة لإنتاج الأفكار سواء منها تلك التي تصنّف داخل دائرة الإيديولوجيا أو داخل دائرة العلم . هو أداة بمعنى أنه جملة مبادئ ومفاهيم وآليات تنتظم وتترسّخ في ذهن الطفل الصغير منذ ابتداء تفتّحه على الحياة لتشكّل فيما بعد « العقل » الذي به يفكّر ، أي الجهاز الذي به يفهم ويؤوّل ويحاكم ويعترض . ( الجابري ، إشكاليات الفكر العربي المعاصر ، 51 ، 12 ) . - من معاني الفكر أنه حركة وتوتّر ، أو وجد وارتحال . فهو هذه الحركة المزدوجة جيئة وذهابا ، أو فعلا وقبولا ، أو بناء وانبناء ، بين ما يحضر وما لا يحضر ، أو بين ما نفكّر به وما نفكّر فيه ، أي بين المقدّمات والنتائج ، أو بين المبادئ والمطالب ، أو بين المقاصد والوسائل ؛ وإذا شئت الكلام بلغة أخرى أقول ، بين الأحكام والمسبقات ، أو بين المعطيات والبداهات ، أو بين المنطوقات والمسكوتات ، وذلك من أجل استحضار ما هو غائب ، أو تسمية ما لا تجوز تسميته ، أو قول ما يمتنع على الوصف والتعيين . ( علي حرب ، الماهية والعلاقة ، 80 ، 2 ) . - الفكر هو سيف ذو حدّين : قد ينفتح على العالم والأشياء ويشكّل استكشافا للموجود أو كشفا للمحجوب ، وقد يعمل على إسقاط الوجود من الحسبان عندما يتحوّل إلى سلوك لاهوتي أو إلى اعتقاد غيبي ، أي عندما يتحوّل إلى كوجيتو محض قوامه أن الفكر يؤسّس الوجود وينشئ الواقع على طريقة : كن فيكون . وبالطبع فإن مثل هذا التعامل اللاهوتي الماورائي مع الفكر حصيلته ، على